العلامة المجلسي
27
بحار الأنوار
قال يزيد : ثم قال أبو إبراهيم عليه السلام : يا يزيد إنها وديعة عندك ، فلا تخبر بها إلا عاقلا أو عبدا تعرفه صادقا وإن سئلت عن الشهادة فاشهد بها ، وهو قول الله عز وجل لنا " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 1 ) وقال لنا : " ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله " ( 2 ) . قال : وقال أبو إبراهيم عليه السلام : فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : قد اجتمعوا إلي بأبي أنت وأمي فأيهم هو ؟ فقال : هو الذي ينظر بنور الله ، ويسمع بتفهيمه وينطق بحكمته ، ويصيب فلا يخطئ ، ويعلم فلا يجهل ، هو هذا وأخذ بيد علي ابني ثم قال : ما أقل مقامك معه ، فإذا رجعت من سفرتك فأوص وأصلح أمرك وافرغ مما أردت ، فإنك منتقل عنه ، ومجاور غيرهم ، وإذا أردت فادع عليا فمره فليغسلك وليكفنك ، وليتطهر لك ( 3 ) ولا يصلح إلا ذلك وذلك سنة قد مضت ( 4 ) ثم قال أبو إبراهيم عليه السلام : إني أؤخذ في هذه السنة ، والامر إلى ابني علي سمي علي وعلي فأما علي الأول فعلي بن أبي طالب عليه السلام ، واما علي الآخر فعلي بن الحسين ، أعطي فهم الأول وحكمته وبصره ووده ودينه ، ومحنة الاخر وصبره على ما يكره وليس له أن يتكلم إلا بعد موت هارون بأربع سنين ، ثم قال : يا يزيد فإذا مررت بهذا الموضع ، ولقيته وستلقاه فبشره أنه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلمك أنك لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون
--> ( 1 ) النساء : 58 . ( 2 ) البقرة : 140 . ( 3 ) في الكافي " فإنه طهر لك " ( 4 ) زاد في الكافي بعد ذلك : فاضطجع بين يديه ، وصف اخوته خلفه وعمومته ، ومره فليكبر عليك تسعا ، فإنه قد استقامت وصيته ، ووليك وأنت حي ، ثم اجمع له ولدك من بعدهم ، فأشهد عليهم وأشهد الله عز وجل وكفى بالله شهيدا قال يزيد : ثم قال لي : أبو إبراهيم الخ .